السيد كمال الحيدري

138

الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)

كتابه ولكنهم لا يبصرون » « 1 » وفى رواية أخرى « تجلّى لعباده في كلامه » « 2 » . إذاً القرآن الكريم تجلّ للحقّ تعالى على خلقه ، نعم هذا التجلّى على مستوى الوجود اللفظي . المقدّمة الخامسة : القرآن الكريم فيه تبيان كلّ شئ من الأبحاث الحرِيّة بالاهتمام : اكتناز القرآن الكريم على علم وتبيان كلّ شئ ، وهذه الحقيقة تبدو شاخصة للعيان إذا طالعنا الآيات المرتبطة في المقام من قبيل قوله تعالى : وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَىْءٍ « 3 » . ومن الجدير بالذكر نقول إنّ هذه الآية من أهمّ الآيات التي استقطبت اهتمام الباحثين والمتكلّمين على حدّ سواء ، حيث استفيد من عبارة ( كلّ شئ ) الظاهرة في العموم والشمول أنّ القرآن الكريم متضمّن لكلّ المعارف والعلوم . ومن الواضح أنّ المراد ب « الكتاب » هو القرآن الكريم ، لأنّ الألف واللام للعهد الذكرى أي المعهود السابق ، والمعهود السابق من الكتاب عند المسلمين هو القرآن ، وعلى هذا فيكون المراد من الكتاب في هذه الآية هو القرآن الكريم . ويؤيّد ذلك ما ورد عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة استدلاله بهذه الآية الكريمة على شمولية القرآن ، حيث قال : « أم أنزل الله ديناً

--> ( 1 ) عوالي اللآلئ ، ابن أبي جمهور الأحسائي ، تحقيق السيد شهاب الدين النجفي المرعشي ، طبعة سنة 1403 ه : ج 3 ص 164 . ( 2 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 89 ص 107 . ( 3 ) النحل : 89 .